علي بن أحمد الحرالي المراكشي
505
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
{ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ } من التصوير ، وهو إقامة الصورة ، وهي تمام البادي التي يقع عليها حس الناظر لظهورها ، فصورة كل شيء تمام بدوه قاله الْحَرَالِّي . { فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ } وقال الْحَرَالِّي : فكان في إلاحة هذه الآية توزيع أمر الإظهار على ثلاثة وجوه ، تناظر وجوه التقدير الثلاثة التي في [ فاتحة - ] سورة البقرة ، فينتج هدى وإضلالا وإلباسا أكمل الله به وحيه ، كما أقام بتقدير الإيمان والكفر والنفاق خلقه ، فطابق الأمر الخلق ، فأقام الله ، سبحانه ، وتعالى ، بذلك قائم خلقه وأمره ، فكان في انتظام هذه الإفهامات أن بادي الأحوال الظاهرة عند انتهاء الخلق ، إنما ظهرت لأنها مودعة في أصل التصوير ؛ فصورة نورانية يهتدي بها ، وصورة ظلمانية يكفر لأجلها ، وصورة ملتبسة عيشية ، علميه يفتتن ويقع الإلباس والالتباس من جهتها ، مما لا يفي بيانها إلا الفرقان المنزل على هذه الأمة ، ولا تتم إحاطة جميعها إلا في القرآن